عبد الله بن سليمان الأشعث السجستاني
333
كتاب المصاحف
النصب ، فخففوا على الإيجاز ، إلا أنهم ينونون عند الحروف الستة ، وإنما النقط على الإيجاز لأنهم لو تتبعوا كما ينبغي أن ينقط عليه فنقطوه لفسد المصحف ، لو نقطوا قوله ( البقرة : 264 ) فمثله ، « فمثله » على الفاء والميم والثاء واللام والهاء ونحو ذلك فسد ، ولكنهم ينقطون على الميم واحدة فوقها وواحدة من بين يدي اللام ، لأن اللام حرف الإعراب وقد تنصب اللام وترفع وتجر ، وفتحوا الميم لئلا يظن القارئ أنها ( فمثل ) ، وإذا جاء شيء يستدل بغيره عليه ترك مثل قوله ( آل عمران : 169 ) قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ينقط بين يدي القاف / واحدة ولا ينقط على التاء شيئا لأن ضمتها تدل على أنهم فعلوا ، وأما قوله ( الأحزاب : 61 ) قُتِّلُوا تَقْتِيلًا فإنك تنقط تحت التاء واحدة لأن هذه مشددة فتفرق بين المخفف والمشدد فقس كل شيء بهذا إن شاء اللّه . وأما الهمزة فإذا كانت مفتوحة غير ممدودة نقطتها في قفا الألف ، وإذا كانت ممدودة نقطتها بين يدي الألف ، فأما غير الممدود فمثل قوله ( المؤمنون : 71 ) بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ لأنها بمعنى جئناهم ، وأما ولقد آتيناهم فبين يدي الألف وترفعها قليلا إلى رأس الألف لأن آتيناهم معناه أعطيناهم ، وكذلك إن كانت الممدودة والمقصورة في آخر الكلمة فأما المقصور غير المنون ، فمثل قوله ( التوبة : 118 ) أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ ، وإن كان منونا فنقطتان مثل قوله ( التوبة : 57 ) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً ومثل قوله ( النمل : 22 ) مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ وأما الممدود الذي ليس بمنون فمثل قوله ( البقرة : 20 ) كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ و جاءَ و ( الأنعام : ) لَوْ شاءَ رَبُّكَ ، والمنون مثل قوله ( البقرة : 22 ) وَالسَّماءَ بِناءً ، وقوله ( النبأ : 36 ) جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً ، وإذا